محمد الريشهري

11

موسوعة معارف الكتاب والسنة

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . ولا ريب أنّ المراد من « أهل البيت » في هذه الآية هم الذين نزلت فيهم آية التطهير ، لكن المهمّ في المقام هو أن نري المراد من هؤلاء ؟ القرائن الدالّة علي تفسير أهل البيت عليهم السلام بالتأمّل في دلالة سياق الآية ومضمونها ، وبالتأمّل في إجراءات النبيّ صلى الله عليه وآله في مجال تفسير الآية والتعريف بأهل البيت ، مضافاً للقرائن الأخرى التي ستأتي الإشارة إليها ، لا يبقي شكّ في أنّ المقصود من « أهل البيت » في الآية المذكورة ليسوا أهل بيت شخص النبيّ ، وإنّما المراد بهم أهل بيت عنوان النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ أيعدد خاصّ من أهل بيت النبيّ ، وهم الذين ألقيت على عاتقهم هداية الامّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله . وبعبارة أخرى : المراد من أهل البيت هم أهل بيت الرسالة ، وهم الذين حمّلهم الباري سبحانه أعباء تبليغ رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله بعده بشكل خاصّ . المدخل وإليك فيما يلي بعض القرائن الدالّة على تفسير الآية : أوّلًا : سياق آية التطهير مقتضي التأمّل في دلالة سياق آية التطهير هو أنّ المراد من أهل البيت فيها ليس هو مطلق أقرباء النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ وذلك أنّ الضمائر الواردة في الآيات السابقة عليها جاءت جميعاً بصيغة جمع المؤنّث ، بينما وردت الضمائر في هذا المقطع من الآية بصيغة جمع المذكر إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، وهذا ما يكشف عن أنّ المراد منهم ليس هو مطلق قرابة النبيّ الشاملة لنسائه ، وإنّما المراد منهم هو عدد خاصّ من قرابته صلى الله عليه وآله . « 2 »

--> ( 1 ) . الأحزاب : 33 . ( 2 ) . هذه الآية بلحاظ السياق نظير الآيات 28 و 29 من سورة يوسف : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ .